كيف تفسر الاحلام وتعلم تفسير الاحلام

تعلم تفسير الاحلام – القواعد الستة الجزء الاول

أهتم علماء المسلمين بتفسير الأحلام والرؤى، وبالاطلاع إلى تراثهم ومؤلفاتهم، وبعض مواقع تفسير الأحلام يتضح لنا أن هناك ستة قواعد هامة يجب الانتباه لها عند تفسير الأحلام للوصول إلى تفسير صحيح واقرب إلى الصواب.

الرجل الصالح يرى الرؤيا الصالحة غالباَ

يقول علماء المسلمين ومنهم الشيخ المهلب رحمة الله أن الغالب على ما يرى العبد الصالح هو الرؤيا الصالحة وذلك لعدم تمكن الشيطان من الصالحين وقد يرى أيضا العبد الصالح بعض اضغاث الأحلام لكن الغالب هو الرؤيا الصالحة لانهم تحروا الصدق في قولهم وكما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا.” (أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة).

والناس في الأحلام ينقسموا إلى ثلاث أصناف:

الصنف الأول الأنبياء: وكل أحلامهم هي وحي، وقد روى البخاري تعليقاً عن عبيد بن عمير ـ رحمه الله ـ أنه قال: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: إ﴿ إِنِّي أرى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾ ( الصافات 102).

الصنف الثاني الصالحين: في الغالب على أحلامهم أنها رؤي صادقة وتحتاج إلى تفسير

الصنف الثالث بقية الناس: والغالب على أحلامهم أنها حديث نفس واضغاث أحلام وقد يرى البعض منهم رؤيا صادقة ولكن هذا قليل.

لا تذكر رؤياك إلا لمن تحب

قال الرسول صلى الله عليه وسلم “الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب” (متفقٌ عَلَيْهِ)

وذلك خوفاَ من الحسد والحاقدين والشاهد من القران على ذلك قول يعقوب علية السلام لابنة يوسف علية السلام ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ على إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ (يوسف 5)

رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم

قال الرسول صلى الله عليه وسلم “من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي.” ( رواة البخاري ومسلم).

فمن رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام بصفاته التي رواها أهل العلم في السيرة والاحاديث الصحيحة فيعتبر ذلك مثل رؤيته في الحقيقة لأن الشيطان لا يتشكل على صورته صلى الله عليه وسلم.

تكرار الحلم ولو من اشخاص مختلفين دليل على أنها رؤيا

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما “أنَّ رِجَالًا مِن أصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في المَنَامِ في السَّبْعِ الأوَاخِرِ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَى رُؤْيَاكُمْ قدْ تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأوَاخِرِ، فمَن كانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأوَاخِرِ.”(صحيح البخاري)

فالحلم الواحد إذا رآها عدة اشخاص يدل على أنها رؤيا تشير إلى شيء ما وايضاَ إذا رأى شخص حلم واضح يتكرر على فترات فيدل ذلك على أنها رؤيا صالحة من الله

رؤيا النهار مساوية لرؤيا الليل

يظن بعض الناس أن رؤيا الليل تكون أصدق من رؤيا النهار ولكن لا يوجد دليل على ذلك فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى رؤيا بالنهار ايضاَ وعن ابن سيرين والقيرواني رحمهما الله أنه لا فرق بين رؤيا الليل والنهار، وقال المهلب : ” لا يخص نوم النهار على نوم الليل، ولا نوم الليل على نوم النهار بشيء من صحة الرؤيا وكذبها، وأن الرؤيا متى أُريت فحكمها واحد. “

بعض الأحلام تحتاج لتفسير والبعض الاخر واضح

بعض الأحلام والرؤي تكون واضحة المعنى ولا تحتاج لتفسير مثل رؤية اخ لك في المنام مهموم وحزين وأنت تعلم أنه يمر بضائقة مالية فلا داعي لتفسيرها لأن معناها أنه عليك مساعدة اخيك، وأما بعض الأحلام والرؤيا الأخرى تحتاج لتفسير مثل رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم قال “بَينما أنا نائمٌ إذ أُتيتُ بقدحِ لبنٍ فشَرِبْتُ منهُ، ثمَّ أعطَيتُ فضلي عمرَ بنَ الخطَّابِ، قالوا : فما أوَّلتَهُ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : العِلمَ” (سنن الترمذي)

نفس الرمز في الحلم قد يعني أشياء مختلفة باختلاف حال الرائي

ينبغي أن لا يفسر الرمز في الحلم دون النظر لحال الرائي فالرمز قد يعنى شيء مختلف باختلاف الأحوال فقد روي عن الامام بن سيرين إمام تفسير الأحلام أنه جائه في يوم رجلان -كل منهما على حدة – فقال الأول أنى أرى في المنام أنى أؤذن وقال الاخر كذلك -أنه يؤذن أذان المسلمين- فنظر الإمام ابن سيرين للأول وقال له: سيكتب لك الحج أن شاء الله ثم نظر للثاني فقال وأنت سارق فتب عما انت فيه.

فلما خرج الرجلان قال احد التلاميذ للإمام لم تعددت الاجابة والرؤية واحدة يا إمام؟ فقال : نظرت في وجه الأول فرأيت نور الطاعة فتذكرت الآية الكريمة﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾  (الحج 27) ثم نظرت في وجه الثاني فرأيت شؤم المعصية فتذكرت الآية ﴿ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ (يوسف 70)