تعلم تفسير الاحلام وضوابط تفسير الرؤيا

القواعد الستة لتفسير الأحلام الجزء الثاني

استكمالا لقواعد تعلم تفسير الاحلام هنا سنتحدث عن الجزء الثاني من هذه السلسة التعليمية.

الحلم قد يتعلق بالمستقبل أو الحاضر أو الماضي

الحلم أو الرؤيا الصادقة لا تتعلق فقط بأمور المستقبل بل قد تتحدث عن أمور حدثت بالفعل في الماضي، ولكن الغالب على الرؤيا أن تكون مبشرات للمؤمن بشيء يسرة في المستقبل أو أن تكون الرؤيا منذرة تحذره من شيء قد يضره في المستقبل.

اصدق الرؤيا عند  آخر الزمان

عن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب» (رواة البخاري) وهذا يعنى أن كلما مر الزمن كلما ازدادت الرؤيا الصادقة للمؤمنين وقد فسر ذلك بعض العلماء أن معنى اقتراب الزمان: هذا بالنسبة للشخص المعين، أنه يكون في آخر أيامه، فيكون هذا وقت الاستواء، والتؤدة، والأناة، والاعتدال، فتصدق رؤياه.

وبعض أهل العلم قال: إذا اقترب الزمان يعني: وقت الاعتدال، في وقت الربيع والخريف، اعتدال الليل والنهار، تقارب الليل والنهار، فهذا: إذا اقترب الزمان.

ويقول ابن العربي رحمه الله  “والأصح أنه اقتراب يوم القيامة، فإنها الحاقة التي تحق فيها الحقائق فكلما قرب منها فهو أخص به.”

اختلاف زمن تحقق الرؤي المبشرة والمنذرة

الرؤيا المبشرة غالباَ ما تأخذ وقتاَ أطول لتتحقق مثل البشرى بالشفاء من المرض، أما الرؤيا المنذرة فالغالب عليها أنها تتحقق سريعاَ.

فرؤيا يوسف علية السلام يقول بعض أهل العلم أنها استغرقت 40 عاماَ حتى تحققت قال تعالى ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (يوسف 4).

فالغرض من الرؤيا المبشرة هو إعطاء المؤمن الأمل الذي يعينه على الصبر حتى يأتيه الفرج من الله.

الرؤيا ليست من مصادر التشريع

يجب العلم أن المنامات والرؤى والأحلام ليست مصدر للتشريع، فالأمر انتهى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآلة وسلم، قال الله تعالى ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينَاً﴾ (المائدة 3).

ولأنَّ الرؤى عادة ما تدخل في تفسيرها الاحتمالات، وبالتالي فإنَّ احتمال الخطأ لا يُنتَفَي عن تفسير الرؤى، حتَّى وإن قلَّ هذا الاحتمال أحيانًا، وكذلك فقد تكون الرؤيا من الشيطان أو من أحاديث النفس. إذن، لا يُمكن بناء أحكام الشرع على شيء قد يتلاعب به الشيطان، أو قد يدخل في تفسيره الظنُّ.

الأحلام الطويلة ليست رؤيا

إذا رأيت حلماَ طويلًا جداً كفيلم سينمائي أو احد الحيوانات كالكلب يطاردك ولا ينتهي أبداَ ، فعلى الأرجح أن هذا حديث نفس وليس رؤيا، لأن الصفة العامة للرؤيا الصادقة أنها قصيرة وموجزة وبها رمز واحد يمكن الاستدلال به على المعنى.

تفسير الأحلام هو علم ظني وليس قطعي

تفسير الأحلام هو علم ظني قال الله تعالى ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾(يوسف 42).

وهذا يدل على أن تفسير الأحلام والرؤى هو علم ظني يعتمد على تأويل الرمز، وقد ذكر ابن كثير في كتابة البداية والنهاية أن احد الخلفاء العباسيين حلم أنه خطى 28 خطوة وقد تم تفسير هذا الحلم على أنه سوف يحكم الدولة الإسلامية 28 عاماَ ولكن توفى الخليفة عن عمر 28 سنة، فقد ظن مفسر الأحلام أن 28 خطوة تعنى عدد سنين حكم الخليفة، ولكن في الحقيقة كانت عمرة الذي سيقضيه في الدنيا.

ويحكى أن هناك امرأة حلمت أن ابنتها  تكسر 3 رايات للحرب، وذهبت المرأة إلى ابن سيرين وذكرت له الحلم فقال لها أن ابنتها سوف تتزوج 3 نبلاء وسوف يموتون في الحروب، وبالفعل عندما كبرت ابنتها تزوجت الخليفة يزيد ابن المهلب وقد قتل في الحرب وتزوجت اثنين من النبلاء وماتوا بالفعل في الحرب.